السرخسي

566

شرح السير الكبير

وبعد شهادة المسلمين لو أرادا الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعا من ذلك . لأنه قد ثبت بالحجة أنهما مستأمنان . فإن قيل : هما قد أقرا بالرق على أنفسهما في الابتداء ، فكيف يتركان ليرجعا حربيين ؟ قلنا : لان الامام قد حكم بكذبهما فيما قالا بالحجة ، والمقر إذا صار مكذبا في إقراره يسقط حكم إقراره . 922 - ولو قالا : خرجنا بغير أمان . فشهد لهما شاهدان بأنهما أسلما في دار الحرب قبل أن يخرجا ، وصدقا الشاهدين بذلك ، فإن كان الشاهدان مسلمين فهما حران ، وإن كانا من أهل الذمة فهما رقيقان للمسلمين . لان شهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلمين ، وإسلامهما إنما ظهر بعد ما صارا فيئا ، فلا يبطل الرق عنهما . 923 - ولو قالا للشاهدين المسلمين : كذبتما ، ما أسلمنا قط . أجبرا على الاسلام . لان شهادة المسلمين عليهما بالاسلام عليهما حجة تامة . 924 - فإن أسلما فهما حران . أما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فهو غير مشكل ، وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلان في هذه الشهادة التزام حق على الرجل ، والمسلمون